recent

💔 العنف النرجسي من الزوج… الوجع الصامت الذي لا يُرى

ادمن
الصفحة الرئيسية



💔 العنف النرجسي من الزوج… الوجع الصامت الذي لا يُرى

بقلم منال السيد 

في مجتمعات كثيرة، يُربط مفهوم العنف الزوجي بالضرب أو الصراخ أو الإهانة العلنية.
لكن هناك نوعًا أخطر، أكثر خفاءً وأشد تدميرًا للنفس، وهو العنف النرجسي.
إنه العنف الذي لا يترك كدمات على الجسد، بل يترك ندوبًا عميقة في الروح.
هو السلاح الخفي الذي يستخدمه الزوج النرجسي ليفرض سيطرته النفسية والعاطفية على زوجته… حتى تفقد ذاتها تمامًا دون أن تدرك.


💣 ما هو العنف النرجسي؟

العنف النرجسي هو سلوك منظم ومتعمد يهدف إلى السيطرة والتحكم في الطرف الآخر عن طريق التلاعب، الإهانة، اللامبالاة، والتقليل من الشأن.
الزوج النرجسي لا يرى زوجته كشريك حياة، بل كـ “أداة” لتغذية غروره وإثبات قوته.
هو لا يتحمل أن تُظهر استقلالية أو نجاحًا أو حتى رأيًا مختلفًا، لأن ذلك يهدد صورته المتضخمة عن نفسه.

العنف النرجسي لا يحدث فجأة، بل يبدأ بخطوات صغيرة جدًا:
كلمة، تصرف، نغمة استهزاء… ثم يتحول تدريجيًا إلى نظام كامل من السيطرة، لا يترك لكِ مساحة للتنفس أو التفكير بحرية.


⚡ أنواع وأساليب العنف النرجسي:

الزوج النرجسي ذكي في استخدام أدواته، فهو لا يضرب غالبًا، لكنه يعرف كيف يؤذي دون أن يُمسك عليه دليلًا.

1. التلاعب النفسي (Gaslighting)

هو أكثر أسلحته خطورة.
يجعلك تشكين في نفسك، في ذاكرتك، وفي إدراكك للواقع.
يقول لك:

“أنا ما قلتش كده، انتي اللي بتتهيأي.”
“إنتي حساسة زيادة.”
“كل الناس بتقول إنك مجنونة!”

بالتكرار، تبدأين فعلاً في تصديق كلامه… وتفقدين الثقة في حكمك على الأمور، حتى يعتمد عقلك عليه لتفسير كل شيء.


2. العقاب بالصمت والتجاهل

يستخدم الصمت كسلاح.
يتوقف عن الحديث معك، يتجاهلك بالأيام، لا يرد على أسئلتك أو محاولاتك للصلح.
فتعيشين في قلق دائم، تحاولين فهم الخطأ الذي ارتكبتهِ، وتبدئين بالاعتذار عن أشياء لم تفعليها.
الصمت هنا ليس هدوءًا… بل تعذيب نفسي بارد هدفه السيطرة.


3. الإهانة المقنّعة والانتقاد المستمر

قد يبتسم وهو يقول كلمات تُدمّرك من الداخل:

“كنتِ حلوة قبل الزواج، شكلك تغيّر.”
“فلانة أنحف منك.”
“ما تعرفيش تربي أولادك صح.”

ينتقد كل شيء فيكِ: مظهرك، شخصيتك، أسلوبك، وحتى أحلامك.
بمرور الوقت، يبدأ صوتك الداخلي في ترديد كلماته… وتختفي ثقتك بنفسك.


4. العزلة والسيطرة

يبدأ بمحاولات “نصائح” لطيفة:

“أنا ما بحب صحبتك دي.”
“أهلك بيتدخلوا في حياتنا كتير.”

ثم يتحول الأمر إلى أوامر:

“ما تروحيش عندهم.”
“ما تكلميش فلانة.”

حتى تجدين نفسك منعزلة عن العالم، بلا دعم، بلا أصدقاء، وبلا مصدر خارجي للحب أو الأمان.
فتصبحين رهينة داخل دائرة النرجسي.


5. التقلب العاطفي (حب–كره)

يُغرقك بالحب فجأة، ثم يختفي أو يهاجمك بلا سبب.
فيومًا هو أروع رجل في العالم، واليوم التالي هو الجلاد الصامت.
هذا التناقض المتكرر يخلق إدمانًا عاطفيًا عندك، لأنك تظلين تبحثين عن النسخة “الطيبة” منه التي رأيتها أول مرة، وتنتظرين عودتها.


🧠 تأثير العنف النرجسي على الزوجة:

العنف النرجسي لا يدمّر العلاقة فقط، بل يدمّر إحساس المرأة بذاتها.
مع الوقت، قد تشعر بأنها بلا قيمة، بلا صوت، وبأنها هي السبب في كل مشكلة.
قد تعاني من:

  • اضطرابات في النوم والقلق المستمر

  • فقدان الثقة بالنفس

  • الشعور بالذنب طوال الوقت

  • عزلة اجتماعية

  • اكتئاب أو نوبات بكاء غير مبررة

وهنا تكمن خطورته، لأنه يقتل المرأة ببطء، دون أن يترك أثرًا مرئيًا.




🌱 كيف تتعاملين مع العنف النرجسي؟

  1. اعترفي بوجود المشكلة.
    أول خطوة في التحرر هي الوعي. توقفي عن تبرير تصرفاته.
    ما يفعلُه ليس “حبًا” ولا “غيرة” ولا “حرصًا” — بل تحكم وسيطرة.

  2. احمي حدودك النفسية.
    لا تشرحي ولا تبرري. النرجسي لا يبحث عن فهمك، بل عن تكسيرك.
    استخدمي الصمت الواعي: لا جدال، لا تبرير، لا طاقة مهدرة.

  3. استعيني بدعم نفسي أو مختص.
    معالج نفسي أو مستشار علاقات يمكن أن يساعدك على استعادة توازنك وإدراكك لذاتك.

  4. استرجعي حياتك تدريجيًا.
    أعيدي التواصل مع أشخاص تثقين بهم، اقرئي، اكتبي، شاركي في نشاطات.
    كل خطوة نحو نفسك هي خطوة ضد سيطرته.

  5. ضعي خطة أمان.
    إذا أصبح العنف خطيرًا أو وصل للتهديد، تواصلي مع جهة دعم أو مركز حماية.
    لا تخافي من الانفصال إن كان البقاء يعني تدمير روحك.


💬 خلاصة:

العنف النرجسي ليس حبًا مريضًا… بل حب للسيطرة والتملك.
هو محاولة مستمرة لطمس إنسانيتك، حتى تذوبي في صورة صنعها هو لنفسه.
لكن الحقيقة أن الحب لا يُفقدك نفسك… الحب الحقيقي يعيدك إليها.
تحررك من علاقة نرجسية ليس هروبًا، بل نجاة وبداية جديدة نحو الشفاء والوعي.

د منال السيد 



google-playkhamsatmostaqltradentX