كيف يتلاعب النرجسي بمشاعرك ويجعلك تشكين في نفسك؟ 12 أسلوباً نفسياً يجب أن تعرفيها
بقلم: منال السيد
هل مررتِ يوماً بموقف كنتِ متأكدة فيه أنك لم تخطئي، ثم انتهى النقاش وأنتِ تعتذرين وتشعرين بالذنب؟
هل حاولتِ شرح ما جرحك، فوجدتِ نفسك فجأة تدافعين عن شخصيتك وذكائك وذاكرتك بدلاً من مناقشة التصرف الذي آذاك؟
هل أصبحتِ تراجعين كل كلمة تقولينها، وتفكرين طويلاً قبل أن تعبري عن غضبك، خوفاً من أن يتحول الأمر إلى مشكلة كبيرة؟
إذا كانت هذه المواقف تتكرر في علاقتك، فمن المهم أن تتعرفي على أساليب التلاعب النفسي التي قد يستخدمها بعض الأشخاص للسيطرة على مشاعر الآخرين.
فأحياناً لا يكون الأذى في الكلمة نفسها، بل في الطريقة التي تجعلك تشكين بعدها في نفسك.
أولاً: ما هو التلاعب النفسي؟
التلاعب النفسي هو استخدام أساليب غير صحية للتأثير في أفكار شخص آخر ومشاعره وقراراته، بهدف الحصول على السيطرة أو تجنب المسؤولية أو تحقيق مصلحة شخصية.
وفي العلاقات الزوجية قد يظهر التلاعب في صورة إنكار، أو لوم مستمر، أو تجاهل، أو تهديد بالهجر، أو تقليل من المشاعر.
والأخطر أن هذه التصرفات عندما تتكرر قد تجعل الطرف المتضرر يفقد ثقته في حكمه على الأمور.
ثانياً: 12 أسلوباً قد يستخدمها الشخص المتلاعب بمشاعرك
1. التشكيك في ذاكرتك
تتذكرين موقفاً حدث بوضوح، لكنه ينكر حدوثه، ويصر على أنك تتخيلين أو تبالغين.
قد يقول لك:
«أنا ما قلتش الكلام ده».
«أنتِ بتفتكري حاجات محصلتش».
«واضح إن ذاكرتك مش كويسة».
ومع تكرار هذه المواقف قد تبدئين في الشك في ذاكرتك.
نصيحتي لكِ: لا تدخلي في معركة لإثبات كل تفصيلة. احتفظي بتوثيق المواقف المهمة إذا كان ذلك آمناً، وركزي على أثر السلوك المتكرر عليكِ.
2. قلب الأدوار وتحويل الضحية إلى متهمة
تذهبين إليه لتخبريه أنه جرحك، فتجدين نفسك في نهاية الحديث متهمة بالتقصير والإهمال وسوء المعاملة.
بدلاً من مناقشة ما فعله، يصبح الحديث كله عن رد فعلك.
نصيحتي: أعيدي النقاش إلى الموضوع الأساسي، وقولي بهدوء: «أنا أتكلم عن التصرف الذي حدث، وليس عن شخصيتي».
3. الصمت العقابي
يختار أن يتجاهلك، ويتوقف عن الكلام، ويتركك في حيرة وانتظار، حتى تبادري بالاعتذار أو التنازل.
هناك فرق بين شخص يحتاج إلى وقت ليهدأ، وشخص يستخدم التجاهل المتعمد والمتكرر لمعاقبتك والسيطرة عليك.
نصيحتي: لا تتوسلي للحصول على حوار. وضحي أنك مستعدة للنقاش الهادئ عندما يكون الطرف الآخر مستعداً للاحترام.
4. التقليل من مشاعرك
عندما تبكين يقول إنك درامية، وعندما تغضبين يتهمك بالحساسية، وعندما تطلبين الاهتمام يقول إنك لا تشبعين من المطالب.
ومع الوقت قد تتوقفين عن التعبير عن احتياجاتك.
نصيحتي: لا تسمحي لأحد بإقناعك أن مشاعرك غير مهمة. يمكنك مراجعة طريقة تعبيرك، لكن لا تحتاجين إلى إنكار ألمك.
5. استخدام نقاط ضعفك ضدك
قد تحكين له عن خوف قديم أو تجربة مؤلمة أو سر شخصي، ثم يفاجئك باستخدام هذه المعلومات أثناء الخلاف.
وهنا تتعلم الزوجة أن الصراحة مع هذا الشخص قد تتحول إلى نقطة ضعف يستغلها.
نصيحتي: الثقة تحتاج إلى أمان متبادل. ليس عليكِ مشاركة كل تفاصيلك مع شخص لا يحترم خصوصيتك.
6. المقارنة المستمرة بغيرك
يقارنك بامرأة أخرى في الجمال أو الطبخ أو الاهتمام أو طريقة التعامل، وكأنه يريد أن يجعلك تشعرين أنك دائماً أقل من غيرك.
نصيحتي: لا تدخلي سباقاً لإثبات أنك أفضل من امرأة أخرى. قيمتك ليست منافسة بينك وبين أحد.
7. التهديد بالرحيل أو الطلاق
كل خلاف يتحول إلى تهديد بالانفصال أو الزواج من أخرى أو حرمانك من شيء مهم.
والهدف قد يكون إخافتك حتى تتراجعي عن رأيك.
نصيحتي: لا تتخذي قرارات مصيرية تحت التهديد. فكري بهدوء في حقوقك وخياراتك واستعيني بمختص قانوني أو أسري عند الحاجة.
8. الاعتذار الذي لا يتبعه تغيير
يعتذر عندما يشعر أنك ابتعدتِ، ويقدم وعوداً كبيرة، ثم يعود إلى التصرفات نفسها.
وهنا تصبحين مرتبطة بالأمل في التغيير أكثر من ارتباطك بالواقع الذي تعيشينه.
نصيحتي: الاعتذار الحقيقي يتضمن الاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية والعمل على عدم تكراره.
9. الحب المشروط
يشعرك أنه يحبك عندما توافقينه، ويبتعد عنك أو يعاملك ببرود عندما تختلفين معه.
فتبدئين في التخلي عن آرائك حتى لا تخسري اهتمامه.
نصيحتي: الاختلاف الطبيعي لا ينبغي أن يتحول إلى عقوبة عاطفية.
10. إشعارك الدائم بالذنب
يذكرك بكل ما قدمه لك، ويجعلك تشعرين أنك مقصرة مهما فعلتِ.
قد تتحملين مسؤولية مزاجه وغضبه ومشكلاته، حتى تنسي أن لكل إنسان مسؤولية عن تصرفاته.
نصيحتي: تحملي مسؤولية أخطائك الحقيقية، لكن لا تتحملي مسؤولية مشاعر شخص آخر وتصرفاته بالكامل.
11. إظهار شخصية مختلفة أمام الناس
قد يكون لطيفاً ومحترماً أمام العائلة والأصدقاء، لكنه يتصرف معك بطريقة مؤذية عندما تكونان وحدكما.
وهذا التناقض قد يجعلك تترددين في طلب المساعدة، خوفاً من ألا يصدقك أحد.
نصيحتي: اختاري شخصاً موثوقاً تتحدثين معه، ولا تجعلي الصورة الاجتماعية للشخص تلغي تجربتك الواقعية.
12. عزلك عن مصادر الدعم
قد يكرر أن أهلك لا يحبونك، وأن صديقاتك يحرضنك عليه، وأن لا أحد يفهمك غيره.
ومع الوقت تصبحين أكثر عزلة واعتماداً عليه.
نصيحتي: حافظي على علاقات آمنة وصحية. وجود أشخاص داعمين حولك يساعدك على رؤية الأمور بوضوح.
ثالثاً: ماذا يحدث للمرأة عندما تتعرض للتلاعب النفسي لفترة طويلة؟
قد تظهر مجموعة من الآثار النفسية، ومنها:
فقدان الثقة بالنفس.
كثرة الاعتذار حتى دون خطأ واضح.
الخوف من التعبير عن الرأي.
التفكير المستمر في كل كلمة وموقف.
الشعور بالذنب دون سبب واضح.
القلق عند سماع صوت الزوج أو دخوله المنزل.
الانسحاب من العلاقات الاجتماعية.
صعوبة اتخاذ القرارات.
الشعور بالإرهاق النفسي والعاطفي.
فقدان الاهتمام بالأشياء التي كانت تمنحها السعادة.
ليس من الضروري أن تظهر كل هذه الآثار، ولا تعني وحدها وجود اضطراب نفسي، لكنها إشارات تستحق الاهتمام إذا ارتبطت بعلاقة مؤذية.
رابعاً: كيف تحمين نفسك من التلاعب النفسي؟
إليكِ 15 نصيحة عملية:
تعلمي تسمية السلوك الذي تتعرضين له.
لا تشككي في نفسك لمجرد أن الطرف الآخر ينكر ما حدث.
اكتبي المواقف المتكررة إذا كان ذلك آمناً.
لا تحاولي الفوز في كل نقاش.
استخدمي جُملاً قصيرة وواضحة.
ضعي حدوداً للإهانة والصراخ والتهديد.
لا تبرري مشاعرك إلى ما لا نهاية.
لا تتخلي عن علاقاتك الاجتماعية الصحية.
اهتمي باستقلالك المادي والمهني قدر استطاعتك.
لا تتخذي قراراً مهماً وأنتِ تحت ضغط الخوف.
تعلمي أن تقولي لا دون شعور دائم بالذنب.
استعيني بمعالج نفسي مؤهل إذا تأثرت صحتك النفسية.
احتفظي بنسخ آمنة من مستنداتك المهمة عند الحاجة.
احرصي على سلامتك وسلامة أطفالك إذا وُجد تهديد أو عنف.
تذكري أن تغيير الشخص الآخر ليس مسؤوليتك وحدك.
خامساً: هل يمكن أن يتغير الشخص الذي يمارس التلاعب النفسي؟
التغيير ممكن عندما يعترف الإنسان بسلوكه، ويتحمل مسؤوليته، ويكون لديه استعداد حقيقي للعمل على نفسه.
لكن الوعود وحدها ليست دليلاً على التغيير.
راقبي الأفعال، ومدى احترام الحدود، وتحمل المسؤولية، واستمرار السلوك الصحي مع مرور الوقت.
ولا تجعلي حياتك معلقة على انتظار تغيير لم يحدث.
سادساً: رسالة إلى كل امرأة تشك في نفسها
عزيزتي...
ربما قضيتِ سنوات تحاولين إثبات أنك لستِ سيئة، وأنك لستِ أنانية، وأنك لا تبالغين، وأنك لم تقصدي إيذاء أحد.
ربما اعتذرتِ كثيراً حتى أصبح الاعتذار عادة، وسكتِّ كثيراً حتى أصبح الصمت جزءاً من شخصيتك.
وربما وصلتِ إلى مرحلة تسألين فيها نفسك: هل أنا فعلاً المشكلة؟
أريدك أن تتوقفي قليلاً وتسألي نفسك سؤالاً مختلفاً:
هل أشعر بالأمان وأنا أتكلم؟ هل أستطيع الاختلاف دون خوف؟ هل تُحترم مشاعري؟ هل أستطيع أن أكون نفسي دون أن أتعرض للإهانة؟
لا تجعلي تكرار الاتهامات دليلاً على أنك مخطئة.
ولا تجعلي خوفك من خسارة العلاقة سبباً لخسارة نفسك.
أنتِ تستحقين علاقة يكون فيها الحوار آمناً، والاختلاف محترماً، والاعتذار صادقاً، والحب بعيداً عن التهديد والسيطرة.
بقلمي: منال السيد
تجربة وحكايات مع النرجسيين
هذا المقال للتوعية بالسلوكيات المؤذية، وليس لتشخيص اضطراب الشخصية النرجسية. عند التعرض للعنف أو التهديد، تكون السلامة وطلب المساعدة المتخصصة أولوية.
اقرائي أيضا
