لا تحزني على النرجسي بعد التخلي… حتى لو أصبح ثريًا
بقلم: منال السيد
مقدمة
تمرّ كثير من النساء بتجربة قاسية بعد علاقة مع شخص نرجسي، خاصة عندما تنتهي العلاقة بصدمة التخلي والإلقاء.
ويزداد الألم حين تسمع المرأة أن هذا الشخص قد اغتنى بعد رحيلها، أو أصبح صاحب مال وثروة، بينما تتساءل هي في صمت:
هل ضيّعت عمري؟ هل خسرت الأمان؟ هل خسر أولادي مستقبلهم؟
الحقيقة التي قد تكون صادمة، لكنها محرِّرة، هي:
لا يوجد سبب واحد حقيقي يجعلك تحزنين على النرجسي أو على ثروته، مهما بدت الصورة من الخارج براقة.
أولًا: حزنك ليس دليل حب… بل دليل برمجة نفسية
الحزن بعد التخلي لا يعني أنك تحبينه،
ولا يعني أنك أخطأتِ في تركه،
بل يعني أنك كنتِ مُرتبطة نفسيًا بعلاقة غير متوازنة،
علاقة قائمة على الاستنزاف، لا على الحب.
كل الأفكار التي تدور في ذهنك الآن:
الندم
الغيرة
الخوف
مقارنة نفسك بزوجته الجديدة
ليست مشاعر حقيقية نابعة من وعيك،
بل آثار تلاعب نفسي طويل جعلك تعتقدين أن قيمتك مرتبطة به وبما يملكه.
ثانيًا: الاعتراف بالحقيقة هو بداية الشفاء
الحقيقة التي لا مفر منها هي:
أن حياتك مع هذا الشخص،
وصبرك على سوء أخلاقه،
وتحمّلك لسوء عشرته،
كان خطأً كبيرًا في حق نفسك.
والأهم:
أن ابتعادك عنه — حتى لو جاء قاسيًا ومفاجئًا —
هو تصحيح لهذا الخطأ
ونهاية طبيعية لأيام وليالٍ طويلة من القهر والمعاناة.
ليس الفراق هو المأساة…
المأساة كانت الاستمرار.
ثالثًا: لم تخسري حبًا ولا كرمًا
اسألي نفسك بصدق:
هل منحك حبًا حقيقيًا تشعرين أنك فقدته؟
هل عرفتِ معه الأمان؟
هل رأيتِ منه كرمًا بلا مقابل؟
الحقيقة أن النرجسي:
لا يحب إلا نفسه،
ولا يعطي إلا ليأخذ أضعافًا،
ولا يكرم إلا ليُذل.
وثروته التي تحزنين عليها اليوم:
لم تكن يومًا لكِ، ولن تكون.
بل غالبًا:
كلما زاد ثراء النرجسي،
زاد بخله،
وزادت أنانيته،
وتحوّل المال في يده إلى أداة سيطرة لا أمان.
رابعًا: وهم “ثروة الأب” أكبر خدعة
كثير من النساء يتألمن خوفًا على مستقبل أبنائهن،
ويعتقدن أن المال كان سيؤمّن لهم حياة أفضل.
لكن الحقيقة المؤلمة:
أن النرجسي لا يستخدم المال لحماية أبنائه،
بل يستخدمه للسيطرة عليهم وعلى أمهم.
يفسد الأبناء ضد الأم
يمنّ عليهم بكل ما ينفقه
يزرع فيهم الشعور بالذل والحاجة
يتتبع كل مليم ليشعركم بأنكم مديونون له طوال العمر
وكثير من النرجسيين:
يغارون من أبنائهم،
ولا يرغبون في ترك ثروة حقيقية لهم،
وينفقون أموالهم بلا وعي بحجة:
“أنا لم يرثني أحد… فلماذا أورثهم؟”
هذا منطق مضطرب، أناني، ومؤذٍ.
خامسًا: لا تغاري من الزوجة الجديدة
قد يبدو لكِ من الخارج أنه:
أكثر حبًا
أكثر كرمًا
أكثر اهتمامًا
لكن ما ترينه ليس الحقيقة، بل عرض مؤقت.
النرجسي يفعل ذلك فقط:
ليستفزك
ليغيظك
ليؤكد لنفسه أنه ما زال مسيطرًا
وعندما يراكِ:
غير مهتمة
منشغلة بحياتك
مستقرة نفسيًا
سيعود لطبيعته:
البخل
العقاب
الانتقام
والتحكم في كل مليم أنفقه.
وستعيش زوجته ما عشتِه أنتِ… وربما أكثر.
سادسًا: لا للكره… ولا للانتقام
لا تحتاجين أن تكرهيه،
ولا أن تفكري في الانتقام منه.
لأن الكراهية:
تسرق سلامك النفسي،
وتُبقيه حاضرًا في حياتك دون استئذان.
أما أعظم انتقام حقيقي من النرجسي فهو:
نسيانه
استعادة نفسك
التركيز على أهدافك
تعويض روحك عمّا حُرمتِ منه
أن تعيشي حياتك بسلام — حتى بأقل الموارد —
هذا هو النجاح الحقيقي.
الخاتمة
تعافيك،
احتضانك لأبنائك الأسوياء،
سعيك لتحقيق طموحاتك،
استمتاعك بحياتك بعيدًا عنه…
كل هذا:
يحرّق قلب النرجسي فعلًا
ويجعله يدرك — متأخرًا —
أنه هو الخاسر الوحيد،
وأن تخليه عنك كان أكبر أخطائه.
أنتِ لم تخسري…
أنتِ نجوتِ 🌱

